ابن الأثير

168

الكامل في التاريخ

يدا واحدة ، متّفقين على منع العادل عن قصد أحدهم ، فلمّا تجدّدت [ 1 ] حركة الأفضل والظاهر أرسلا [ 2 ] إلى نور الدين ليقصد البلاد الجزريّة ، فسار عن الموصل في شعبان من هذه السنة ، وسار معه ابن عمّه قطب الدين محمّد بن عماد الدين زنكي ، صاحب سنجار ونصيبين ، وصاحب ماردين ، ووصل إلى رأس عين ، وكان الزمان قيظا ، فكثرت الأمراض في عسكره . وكان بحرّان ولد العادل يلقّب بالملك الفائز ومعه عسكر يحفظ البلاد ، فلمّا وصل نور الدين إلى رأس عين جاءته رسل الفائز ومن معه من أكابر الأمراء يطلبون الصلح ويرغبون فيه ، وكان نور الدين قد سمع بأنّ الصلح بدأ يتمّ « 1 » بين الملك العادل والملك الظاهر والأفضل ، وانضاف إلى ذلك كثرة الأمراض في عسكره ، فأجاب إليه ، وحلّف الملك الفائز ومن عنده من أكابر الأمراء على القاعدة التي استقرّت ، وحلفوا له أنّهم يحلّفون الملك العادل له ، فإن امتنع كانوا معه عليه ، وحلف هو للملك العادل . وسارت الرسل من عنده ومن عند ولده في طلب اليمين من العادل ، فأجاب إلى ذلك ، وحلف له ، واستقرّت القاعدة ، وأمنت البلاد وعاد نور الدين إلى الموصل في ذي القعدة من السنة .

--> [ 1 ] - تجدّد . [ 2 ] - أرسلان . ( 1 ) . الصلح اوذانتم . tcnupenis . B . A